عبد الملك الثعالبي النيسابوري
52
اللطائف والظرائف
باب مدح الخط والقلم يقال : القلم أحد اللسانين . وقال أقليدس : القلم صانع الكلام يفرغ ما يجمعه القلب ، ويصوغ ما يسكبه اللب ؛ وقال أيضا : الخطّ هندسة روحانية وإن ظهرت بآلة جسمانية ؛ وقال أفلاطون : الخط عقل العقل . وقال جعفر بن محمد ، رضي اللّه عنهما : لم أر باكيا أحسن تبسما من القلم « 1 » ؛ وقال المأمون : للّه در القلم كيف يحوك وشي المملكة ؛ وقال ثمامة « 2 » : ما أثرته الأقلام ، لا تطمع في دروسه الأيام ؛ وقال ابن المعتز : القلم مجهز لجيوش الكلام يخدم الإرادة ، ولا يمل الاستزادة ، كأنه يفتح باب بستان ، أو يقبل بساط سلطان ؛ وقيل : الأقلام مطايا الأوهام فامتطوها يطّرد لكم الكلام ، ويسهل بجريها النظام . ويقال : عقول الرجال تحت أسنة أقلامها « 3 » ؛ وعن بعض الفلاسفة أنه قال : صورة الخط في الأبصار سواد ، وفي البصائر بياض . وقال مؤلف الكتاب : قد نوّه اللّه باسم الكتابة وعظم من شأنها
--> ( 1 ) نسبه في خاص الخاص ص 7 ليحيى بن خالد البرمكي . وفيه أحسن ضحكا . ( 2 ) هو ثمامة بن أشرس النميري المعتزلي . متكلم ، فصيح بليغ ، أراد المأمون أن يستوزره فأبى ، وكان ذا ملح ونوادر . توفي سنة 213 ه . ( الأعلام 2 : 86 ) . ( 3 ) نسبه لأبي عبد اللّه كاتب المهدي في خاص الخاص ص 7 .